محمد جواد المحمودي
244
ترتيب الأمالي
قالا له : يا شيخ ، إن نحن صدقناك فلنا الأمان ؟ قال : نعم . قالا : أمان اللّه وأمان رسوله ، وذمّة اللّه وذمّة رسوله ؟ قال : نعم . قالا : ومحمّد بن عبد اللّه على ذلك من الشاهدين ؟ قال : نعم . قالا : واللّه على ما نقول وكيل وشهيد ؟ قال : نعم . قالا له : يا شيخ ، فنحن من عترة نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، هربنا من سجن عبيد اللّه بن زياد من القتل . فقال لهما : من الموت هربتما ، وإلى الموت وقعتما ، الحمد للّه الّذي أظفرني بكما . فقام إلى الغلامين فشدّ أكتافهما ، فبات الغلامان ليلتهما مكتّفين ! فلمّا انفجر عمود الصبح ، دعا غلاما له أسود ، يقال له : فليح ، فقال : خذ هذين الغلامين ، فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات ، واضرب عنقيهما ، وائتني برأسيهما لأنطلق بهما إلى عبيد اللّه بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم ! فحمل الغلام السيف ، ومشى أمام الغلامين ، فما مضى إلّا غير بعيد حتّى قال أحد الغلامين : يا أسود ، ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! قال : إنّ مولاي أمرني بقتلكما ، فمن أنتما ؟ قالا له : يا أسود ، نحن من عترة نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، هربنا من سجن عبيد اللّه بن زياد من القتل ، أضافتنا عجوزكم هذه ، ويريد مولاك قتلنا ! فانكبّ الأسود على أقدامهما يقبّلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء ، ووجهي لوجهكما الوقاء ، يا عترة نبيّ اللّه المصطفى ، واللّه لا يكون محمّدا صلّى اللّه عليه وآله خصمي في القيامة . ثمّ عدا فرمى بالسيف من يده ناحية ، وطرح نفسه في الفرات ، وعبر إلى الجانب الآخر ، فصاح به مولاه : يا غلام ، عصيتني ؟ ! فقال : يا مولاي ، إنّما أطعتك ما دمت لا تعصي اللّه ، فإذا عصيت اللّه فأنا منك